الشيخ محمد الصادقي الطهراني
166
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
إدراكه أنكرت ربوبيته ! ونحن إذا عجزت حواسنا عن إدراكه أيقّنا أنه ربنا وانه شيءٌ بخلاف الأشياء . . . » . « 1 » ومن حوار للإمام الصادق عليه السلام مع الزنديق : الزنديق : كيف يعبد اللَّه الخلق ولم يروه ؟ . الإمام عليه السلام : رأته القلوب بنور الايمان وأثبتته العقول بيقظتها اثبات العيان وأبصرته الأبصار بما رأته من حسن التركيب وإحكام التأليف ، ثم الرسل وآياتها والكتب ومحكماتها ، واقتصرت العلماء على ما رأت من عظمته دون رؤيته . الزنديق : أليس هو قادراً أن يظهر لهم حتى يروه ويعرفوه فيعبد على يقين ؟ . الإمام عليه السلام : « ليس للمحال جواب » . « 2 » ذلك ، فاختصاص « لا تدركه » بأبصار العيون ، أو اختصاصها ايضاً بدركها إياه يوم الدنيا ، ذلك كله اجتثاث لميزة الربوبية الخاصة . ف « لا تدركه » تحلق على كل زمان ، كما أن « الأبصار » تحلق على كافة الأبصار ، بل وصدقها على أبصار القلوب أحرى من أبصار العيون ف « قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها » إذ لا يعنى الإبصار فيها والعمى إلَّاابصار القلوب وعماها « 3 » كما و « قلوب يومئذٍ واجفة . ابصارها خاشعة » ( 79 : 9 ) « 4 » وقد تكفي عناية البصائر من الأبصار بجنب عناية العيون لعناية الاستغراق في « لا تدركه الأبصار » .
--> ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 754 في عيون الأخبار ( 2 ) . المصدر 9 : 64 و 166 ( 3 ) . نور الثقلين 1 : 752 في كتاب التوحيد باسناده إلى عبداللَّه بن سنان عن أبي عبداللَّه عليه السلام في قوله عزَّوجلَّ : لا تدركه الأبصار ، قال : ما أحاطه الوهم ، ألا ترى إلى قوله : « قد جاءكم بصائر من ربكم » ليس يعني بصر العيون « فمن أبصر فلنفسه » ليس يعني من البصر بعينه « ومن عمى فعليها » لم يعن عمى العيون انما عني إحاطة الوهم كما يقال فلان بصير بالصعر وفلان بصير بالفقه وفلان بصير بالدارهم وفلان بصير بالثياب ، اللَّه أعظم من أن يرى بالعين ( 4 ) . من آيات تلكم الأبصار : « ان في ذلك لعبرة الأولي الأبصار » ( 3 : 13 ) « اولي الأيدي الأبصار » ( 38 : 45 ) « فاعتبروا يا أولي الأبصار » ( 59 : 2 ) « وعلى ابصارهم غشاوة » ( 2 : 7 ) « ونقلب أفئدتهم وأبصارهم » ( 6 : 110 ) « أولئك الذين لعنهم اللَّه فأصمهم وأعمى ابصارهم » ( 47 : 23 )